منهجية القصة والمسرحية – الثانية بكالوريا آداب وعلوم إنسانية

مـدخل:
القصة:

القصة القصيرة هي أحد أنواع الأدب الحديث التي نشأت في القرن 19. وهي نص أدبي نثري يتناول بالسرد حدثا أو أحداثا تجري في بيئة ما، وتقوم بها شخصيات مختلفة، وتصاغ بأسلوب أدبي معين. ومنهم من يعرف القصة على أنها حكاية أدبية قصيرة وبسيطة الخطة تحكي حدثا معتمدة على مبدأ التكثيف فكرا ولغة وشعورا. وقد نشأ فن القص في المجتمعات المبكرة للإنسان وخاصة في التراث العربي، كحكايات تلبي حاجات نفسية واجتماعية. غير أن القصة القصيرة في الأدب الحديث تعتبر أقرب الفنون الأدبية إلى روح العصر، لأنها انتقلت بمهمة القص من التعميم إلى التخصيص، إذ لم تعد تتناول حياة بأكملها أو شخصية كاملة بكل ما يحيط بها من حوادث، وإنما تكتفي بتصوير جانب من جوانب حياة الفرد تصويرا مكثفا خاطفا، معتمدة في ذلك على خبر مكثف تتصل أجزاؤه ويتوفر على بداية ووسط ونهاية.

المسرحية:

المسرحية هي أحد الفنون الأدبية التي ظهرت منذ الأزل، وتتكون من نص وعمل مشخص يجرى فوق الخشبة من أفعال وتصرفات صادرة عن شخصيات تتقمص أدوارا مختلفة. والمسرحية لا تقف فقط عند حدود النص المسرحي المكتوب، بل تمتد إلى الكتابة الإخراجية المتعلقة بالعرض المسرحي وتشخيص وتمثيل الأدوار، فضلا عن مظاهر الديكور والملابس والموسيقى والإنارة. وبعد أن ازدهر المسرح في أوربا مع كبار مسرحيين أمثال “بيير كورني” الفرنسي و”شكسبير” الإنجليزي، انتقل إلى الوسط العربي عن طريق تأثر مجموعة من مؤلفين مسرحيين عرب بالأسلوب الأوروبي في أساليب الكتابة المسرحية، حيث قاموا باستيحاء نماذج المسرح الفرنسي والإيطالي والأخذ عنها. وقد اتخذ المسرح في المغرب عدة أشكال فرجوية مثل “الحلقة” و”البساط” التي تطورت مع مجموعة من الكتاب المسرحيين أمثال “الطيب الصديقي” و”عبد الكريم برشيد”، لتحطيم الشكل التقليدي الغربي للمسرح.

الملاحظة و الفهم:

ملاحظة النص: جاء العنوان تركيبيا (…) أما دلاليا فيوحي بان (…). ويحمل عنوان النص وبدايته ونهايته مشيرات دالة على أننا بصدد نص قصصي/مسرحي ترتبط أحداثه بـ(…). هذه الفرضيات المطروحة تحتم علينا طرح مجموعة من الإشكاليات: فما هي يا ثرى القضية المعالجة في سطور المسرحية؟ وماهي أهم الأساليب والخصائص الفنية التي امتاز بها هذا الجنس الأدبي؟.

فهم النص: يتضح منذ الوهلة الأولى أن القصة/المسرحية تعالج موضوع (…5 اسطر ..)، ويبدو أن هذا المتن الحكائي/المضمون هو موضوع اجتماعي عبر عنه القصاص/المخرج المسرحي بكل احترافية. ويمكن تمثيل هذا المتن الحكائي واختصاره في خطاطة سردية تسهل عملية التلقي لعناصر النص ومتوالياته السردية ولمقصدية الحكاية، كالآتي:

– الوضعية الأولية: وضعية الانطلاق تتميز باستقرار في الحكاية وعدم توتر في الأحداث.
– سيرورات التحول: تبدأ بحدث طارئ يتطور بشكل تصاعدي إلى أن يصل وضعا مستقرا (النتيجة).
– الوضعية النهائية: تمثل الحل لمشكلة الحكاية حيث تعود بها إلى السكون والهدوء.

التحليل:

القوى الفاعلة (الشخصيات): وظف القصاص/المخرج المسرحي في قصته/مسرحيته هاته مجموعة من الشخصيات أو القوى الفاعلة التي ندرجها كالآتي:

  • العامل المرسل: يدفع البطل للقيام بمهمة أو عمل.
  • العامل المرسل إليه: يتجه إليه العمل المنجز.
  • العامل الذات: بطل القصة، يسعى للحصول على مرغوبه.
  • العامل الموضوع: تتجه إليه رغبة البطل.
  • العامل المساعد: يؤازر الذات في مهمتها.
  • العامل المعاكس: يمنع الذات من الحصول على رغبتها.

وقد تأرجحت هذه القوى الفاعلة بين الرئيسي والثانوي. فالشخصيات الرئيسية هي (…) أما الثانوية فهي  (…) والعلاقة التي تربط هذه الشخصيات هي علاقة وفاق وتواصل (بين العامل الذات… والعامل المساعد…) وعلاقة خصام وصراع (بين العامل الذات… والعامل المعاكس…) وعلاقة شوق ورغبة (بين العامل الذات… والعامل الموضوع…).

السرد:

هو الطريقة التي تروى بها القصة التي تضم أحداثا ووقائع حقيقية أو متخلية تهم شخصيات آدمية أو غير آدمية. ويتضح من خلال الزاوية التي تموضع فيها السارد في النص أن الرؤية المعتمدة في سرد الأحداث هي:

– الرؤية من الخلف: حيث يعرف السارد كل صغيرة وكبيرة عن شخصياته بما في ذلك أعماقها النفسية وأحاسيسها وأفكارها، معتمدا في سرده للأحداث ضمير الغائب.
– الرؤية المصاحبة: حيث أن السارد مشارك في أحداث القصة كباقي الشخصيات ويتساوى في المعرفة معها، موظفا في سرده للأحداث ضمير المتكلم أو المخاطب.
– الرؤية من الخارج: حيث يجهل السارد بعض الجوانب عن شخصياته ويكون أقل إدراكا بتفاصيلها، إذ يصف فقط ما يرى ويسمع، كما يعلق على الأحداث بسرد محايد وموضوعي.

وقد أدى السرد في القصة عدة وظائف، أهما:

– وظيفة سردية: حيث يقوم السارد بحكي الأحداث وتقديم الشخصيات ووصف الأمكنة والأشياء.
– وظيفة تفسيرية: حيث يقدم السارد تفسيرا لما يحدث للشخصيات من أحداث بتوضيحها وشرح أسبابها.
– وظيفة تقييمية: حيث يقوم السارد بالتعليق على بعض الأحداث أو الشخصيات، انطلاقا من موقفه الفكري أو الأخلاقي.

الوصف:

هو شكل من أشكال الخطاب، ينقل صورة العالم الداخلي أو الخارجي للشخصيات والمظاهر الحسية للأشياء، بهدف إشراك المتلقي ليحس ويشعر بها، إذ يركز على الأشكال والألوان والحالات الخِلقية والخُلقية أو النفسية والاجتماعية. ونسجل في النص طغيان:

– الوصف ذاتي: حيث ينظر السارد إلى الموصوفات من حيث وقعها عليه، إذ يعلق عليها من وجهة نظره.
– الوصف الموضوعي: حيث يقوم السارد بتتبع كل العناصر المكونة للموصوف بوصف محايد من دون التعليق عليها.

وقد اضطلع الوصف في القصة بـ:

– وظيفة تزيينية: حيث يقوم السارد بإضفاء نوع من الجمالية على موصوفاته بتوظيفه للغة وتراكيب بلاغية ورونقية.
– وظيفة تفسيرية: حيث يقوم السارد بالتركيز على أدق التفاصيل في طبيعة الموصوفات لتقريبها أكثر إلى ذهن المتلقي.

الحوار:

الحوار هو شكل من أشكال التواصل يتبادل فيه الكلام شخصان أو أكثر، وهو وسيلة لعرض الأحداث الخارجية وتساهم في الكشف عن المشاعر الداخلية والمواقف والانفعالات التي تضمرها الشخصيات. ونسجل في القصة/المسرحية حضورا وازنا لـ:

– الحوار المباشر: حيث اتخذ الحوار شكل استجواب بين الشخصيات في أسلوب مباشر، مما عبر عن مواقفها المتعارضة.
– الحوار الداخلي: حيث اتخذ الحوار شكل مناجاة للذات في لحظات تأزم الشخصيات، مما كشف عن همومها وتأملاتها الذاتية.

الإرشادات المسرحية:

لقد وظف الكاتب مجموعة من الإرشادات المسرحية في هذا النص المسرحي. وهي (…) و (…)، وذلك لتيسير إخراج النص المسرحي وتنظيم حركة الحوار، إذ تساعد المتلقي على تمثل المشهد تمثلا واضحا عبر تصوير تعابير الوجوه ووصف الحركات وسرد الأحداث يدفعه إلى متابعة الحوار والتطلع إلى النهاية.

الزمن والمكان:

يعد الزمان والمكان بعدين وفضاءين أساسيين يحضران بشكل دائم في القصة، ولهما دور مهم في تهيئة الجو الخاص للتلقي وتحديد الفضاء الذي تجري فيه الأحداث.

فالزمن الغالب في القصة هو:

– زمن واقعي فزيائي: لأنه زمن حقيقي معلوم وخارجي، وقد بدأ من لحظة… إلى لحظة… وتحدده الألفاظ التالية: (..و..و..).
– زمن نفسي: لأنه زمن يرتبط بلحظات التأمل والاسترجاع التي تجريها الشخصيات مع ذاتها، وتحدده الألفاظ التالية: (..و..و..).

أما بالنسبة للمكان التي دارت فيه أحداث القصة، فهو:

– مكان منفتح: لكونه يشعر الشخصيات بالطمأنينة والسلوى، وتدل عليه الألفاظ التالية: (..و..و..).
– مكان منغلق: لكونه يجعل الشخصيات أكثر توترا وقلقا، وتدل عليه الألفاظ التالية: (..و..و..).

التركيب:

لقد أدت هذه القصة/المسرحية دورها في عكس الواقع الاجتماعي بقضاياه الشائكة، فقد ركز الكاتب على قضية (…) التي تعد إحدى قضايا العصر الشائكة والتي تفشت في عروقه إلى النخاع، وقد استعان في ذلك بالشخصيات وأدار بينها الحوار وسرد ماضيها ووصف حالتها النفسية والاجتماعية، وكشف غمها وصراعا من أجل غاياتها في وسطها الاجتماعي، فصارت الظاهرة الاجتماعية أكثر قربا للمتلقي وصارت معها أحوال ضحاياها أكثر وضوحا له. وبهذا، فالقصة/المسرحية من هذا المنطلق أكثر الفنون في الأدب نموذجية ومناسبة لكشف الواقع الاجتماعي، لما تحمله من رموز تشكل أبعادا فنية يلجأ إليها الكاتب لإخفاء موقفه الصريح والمباشر من أحد القضايا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.