النص الحجاجي – جدع مشترك علمي

النص الحجاجي:

الحجاج وسيلة من وسائل الإقناع والتعبير عن الرأي و (تفنيد) الرأي المخالف ولا يخلو جيش أدبي من الحجاج حتى الشعر، كما يحضر الحجاج في أعمال أخرى، علمية إعلامية، نقدية، فكرية، فلسفية، قضائية…

والتي تعتمد على مقابلة الرأي بالرأي ومقارعة الحجة بالحجة.

ومن مقومات الحجاج:

أ – الربط بين الفقرات: بحروف التوكيد، حروف العطف، خاصة الواو، عبارات أو الإثبات لا أريد، مما، لا شك فيه.

ب – الربط بين الجمل: بحروف العطف: أو، و، ف.

بالأسماء الموصولة: الذي، التي.

لغة النص الحجاجي:

تتميز لغة النص بلغة تقريرية، موضوعية، تعبر عن الأفكار بوضوح ومباشرة.

خطوات كتابة نص حجاجي:

أ – تصميم منهجي محكم يتضمن: القضية – نقيض هذه القضية – التركيب الجديد.

ب – الأدلة والبراهين: أدلة منطقية – أدلة واقعية – أدلة تاريخية – شواهد واستشهادات.

ج – روابط لغوية متنوعة للربط بين الجمل والفقرات: أدوات التوكيد – حروف العطف ، أسماء الإشارة الموصولة…

د – لغة تقريرية، مباشرة، واضحة.

مكونات الهيكل الحجاجي:

إن تحليل النص الحجاجي من أحسن الوسائل لتدريب التلميذ على التفكير النقدي ولتعويده على النظر في الحجاج قبل الاستسلام لنتائجه.

وفي تحليل النص الحجاجي نعتمد من الناحية الشكلية على مفهوم أساسي يتضمن أهم العناصر في عملية الحجاج، هو ما نسميه الهيكل الحجاجي. إنه يقابل تقريبا ما سماه أرسطو بالقياس الحجاجي: مقدمة كبرى، مقدمة صغرى، ونتيجة. فقد سميت عناصر هذا القياس بمصطلحات جديدة عند TOULMIN فسمى المقدمة الكبرى “قانون العبور” (Loi de passage) لأنها تسمح لنا بالانتقال من “الحجة” (المقدمة الصغرى) إلى النتيجة. ثم أضاف عناصر أخرى ثانوية مثل “السند” ( support) الذي هو مرجع لقانون العبور و “علامة القوة” ( le qualificateur) التي تزيد في أو تنقص من قوة النتيجة أو مثل “الاستثناء” ( la restriction ) الذي يسمح بإقصاء الحالات الاستثنائية. وما يهمنا في هذه الدراسة بالدرجة الأولى هو عنصر قانون العبور أو “قاعدة الاستنتاج” كما قال الألماني Kienpointner.

إن أول ما نتدرب عليه في التحليل الحجاجي هو إرجاع النص أو وحدات النص إلى تركيبها الحجاجي، أي إلى تركيب يتكون من قاعدة استنتاج وحجة ونتيجة.

ونأخذ على سبيل المثال نص: “فضل المرأة” حيث نحول وحدة النص التالي:

كانت المرأة تفلح الأرض وتزرع الحبوب وتجني الحصاد وتضرب أوتاد الخيمة أو تشيد جدران المسكن، وتمهد السبل وتقطع الغصون والأخشاب لتضرم النار، وتنظم الحجارة موقدا تطهو عليه الطعام، وتكيف الأدوات المنزلية من الفخار والخزف. أفلا ترون في كل ذلك المحاولات الأولى لوضع مبادئ الزراعة والصناعة والتجارة والبناء وتخطيط المدن وغيرها من الصناعات والعلوم والفنون؟.

إلى الصياغة الحجاجية التالية:

قاعدة الاستنتاج: القيام بالأعمال البدائية يعني تأسيس العلوم والصناعات والفنون التي تتعلق بتلك الأعمال (وهي من صنف حجة التحديد).

الحجة: المرأة قامت بتلك الأعمال.

النتيجة: إن المرأة قد وضعت أسس الحضارة.

لابد من الملاحظة أنه لا يمكن في الأغلب تقطيع النص إلى وحدات تساوي الأشكال الحجاجية. ففي بعض الأحيان تحيل حجة ما على معلومات قد جاءت في مراحل سابقة للنص. كما أن بعض الوحدات النصية تتضمن أكثر من خطة حجاجية، فالنص الذي استشهدنا به أعلاه مثلا يحتمل في نفس الوقت حجة المثال.

لذلك لابد من الاحتراز في هذه المرحلة الأولى في تحليل النص الحجاجي وعلينا أن نحسن استخراج قواعد الاستنتاج وخاصة القواعد التي تبقى ضمنية (وهي الأغلب عادة) لكي نتمكن من بنية النص ونستطيع أن نقيم المقدمات والاستنتاجات الضمنية فنكشف عناصر المغالطة أو نقاط الضعف في الحجاج الذي نحن بصدده.

وفي هذا وفي هذا المثال نرى أن قاعدة الاستنتاج “القيام بالأعمال البدائية يعني تأسيس العلوم والصناعات والفنون التي تتعلق بتلك
الأعمال” تمثل العنصر الضعيف في هذا الشكل الحجاجي وإن كان الاستنتاج صحيحا. ولكن يمكن أن يقع الخلل ليس في مضمون القاعدة ولكن في تطبيقها على مجال لا يناسبها أو في الاستنتاج منها أشياء لا يمكن أن تستنتج منها (خاصة الاستنتاج المبالغ).

الأنماط الحجاجية:

وتحدد في نمطين: المحاورة الجدلية (المناظرة) والمحاورة الخطابية (الخطابة)

الخطابة خطاب حجاجي: مداره قول للإقناع في مجال المحتمل والمسائل الخلافية القابلة للنقاش وأهم أسسها:

أ – المقدمة وتتجلى أهميتها في جعل القارئ أو السامع منتبها متقبلا.

ب -السرد (الحكي) وفيه تقدم الوقائع إلى القارئ أو المستمع تقديما مركزا واضحا ومقبولا.

ج – الحجاج تبرير يتميز بالموضوعية والانفعال تبعا للتأثير الذي يرغب الخطيب في إحداثه.

د – النهاية تضم ملخصا موجزا للبرهنة المقدمة.

المناظرة آلية حجاجية: وهي كل خطاب استدلالي يقوم على المقابلة والتفاعل الموجه وهي نوع من الجدال بالتي هي احسن بين فريقين
وصولا للحق و الصواب. من شروطها العامة:

1- وجود متناظرين
2- وجود دعوى أو ادعاء
3- لا بد من مآل يكون بعجز أحد المتناظرين أو غلبة أطروحة على أخرى بناءا على قوة السلم الحجاجي.

ويتبين من خلال هذه القواعد الشكلية للمناظرة وجود ثلاثة مفاهيم هي: الادعاء ويسمى عرض الدعوى. المنع وهو الاعتراض على الدعوى. التدليل ومن أهم شروطه صدق العرض والمعترض فيما يدعيانه.

ينتمي النص الواحد نفسه إلى أنماط نصية مختلفة: فنص سردي يحتوي، غالبا، مقاطع وصفية, تفسيرية…

آليات الحجاج:

1- الإخبار من الخبر وهو ما يصح ن يدخله الصدق أو الكذب وهو لفظ يدل على علم في نفس المخبر.

2- التفسير: يحتاج الموضوع الذي يطرح إشكالية أو قضية كما هو الشأن في المناظرة أو الخطبة في إنجازه إلى أساليب للتفسير تساهم في توضيح أبعاده ودلالته وتجعل المتكلم قادرا على الشرح والتوضيح لخصمه أو من يناظره لغرض الإقناع وأهم أساليبه التعريف الوصف المقارنة والسرد.

3- الإقناع وبواسطته تستخدم حجج وبراهين للدلالة على صحة الموقف الذي يدافع عنه المتناظرون والخطيب اعتمادا على أدلة ملموسة من الشواهد أو أدلة تعتمد على مبادئ منطقية. وللإقناع ضوابط بدونها لا يحصل التسليم بالرأي.

ومن وسائل الإقناع وسائل لغوية ووسائل منطقية دلالية. الوسائل المنطقية الدلالية وأهم عناصرها القياس المنطقي الذي يعتبر بنية أساسية في الحجاج ووظيفته الانتقال مما هو مسلم إلى ما هو مشكل. وكذلك من عناصرها الأحاديث النبوية أو الآيات القرآنية أو المقولات الفلسفية أو العلمية وحجج واقعية. الوسائل اللغوية ومن أهمها التوكيد والشرط والنفي والتكرار اللفظي والمعنوي والسجع والتوازن الصوتي والطباق… إلى أخره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 تعليقات
  1. وجدان كتب:

    أريد تحليل نص المرأة عماد الأسرة

  2. kaoutar كتب:

    tahlil nas min fan al nokhba ila fan al chari3

  3. ali كتب: