أشكال نثرية حديثة – الثانية بكالوريا آداب وعلوم إنسانية

القصة
التعريف:

القص” في اللغة يعني: تتبع الأثر، وفي الاصطلاح هو: الاعتناء بتتبع أثر لحظات إنسانية حياتية شديدة الأهمية. ورغم اختلاف النقاد في تحديد مفهوم القصة، فإنهم قد أجمعوا على أنها: “فن أو نص أدبي نثري يتناول بالسرد حدثا أو مجموعة من الأحداث التي وقعت أو يمكن أن تقع في بيئة ما، تقوم بها شخصيات مختلفة وتنتهي إلى غاية محددة وتصاغ بأسلوب أدبي معين”. ومنهم من يعرف القصة على أنها حكاية أدبية قصيرة وبسيطة الخطة تحكي حدثا محددا طبقا لنظرة رمزية تكون فيها الشخوص غير نامية وتوجز في لحظات أحداثا جساما معتمدة على مبدأ التكثيف فكرا ولغة وشعورا مما يمكنها من النجاح في نقل دفعة شعورية فائرة.

السياق:

القص فعل إنساني وموقف من الحياة، أي أنه نشأ بالضرورة وتطور منذ طفولة الإنسان، فوجدت الحكاية في المجتمعات الإنسانية المبكرة لتلبي حاجات نفسية واجتماعية. وقد نشأ في أواخر القرن 19 ما يعرف بـ”القصة القصيرة”، وهو لون من ألوان الأدب الحديث يروي خبرا، وليس كل خبر قصة ما لم تتوفر فيه مجموعة من الخصائص والشروط، أولها أن يتوفر الخبر على “الأقانيم الثلاثة” وهي البداية والوسط (العقدة) والنهاية حتى يتحقق الحدث في تحولاته الزمنية. ومن الأدباء من اعتمد عامل الزمن معيارا لتحديد القصة القصيرة، إذ هي عمل أدبي تتطلب قراءته المتأنية أقل من ساعتين.

وتعتبر القصة القصيرة أقرب الفنون الأدبية إلى روح العصر، لأنها انتقلت بمهمة القص من التعميم إلى التخصيص، إذ لم تعد تتناول حياة بأكملها أو شخصية كاملة بكل ما يحيط بها من حوادث وظروف وملابسات، وإنما تكتفي بتصوير جانب واحد من جوانب حياة الفرد تصويرا مكثفا خاطفا.

لتأصيل القصة في التراث الأدبي العربي يرى بعض الدارسون أن ما جاء به في النوادر والأمثال العربية هو شكل من أشكال الفن القصصي. وتورد بعض المصادر نماذج من القصص القديمة للدلالة على البداية المبكرة لظهور فن القص في التراث العربي، فضلا عما كان للعرب من قصص تاريخي استمدوا أحداثه من أيامهم وبطولاتهم وأعملوا فيه مخيلاتهم. ومن أشبه الأجناس بالقصة القصيرة في أدبنا العربي “المقامة” التي تعتمد المحسنات اللفظية والبديعية في الأساس. وللمقامات بطل واحد في كافة الأحداث، وهو دائما يعتمد الحيلة والذكاء للتخلص من مآزق يضعه المؤلف فيها.

 العناصر:

الموضوع: هو عبارة عن حادثة تشكل الإطار العام للقصة ومدارا للأحداث.

التصميم: وهو اللمسة الأدبية الفنية في القصة، ويعد مسؤولا في تنظيم الأحداث وعرضها بطرق مختلفة حسب القاص أو القصة.

الأحداث: تعد عنصرا أساسيا من عناصر القصة وغالبا ما تستوحى هذه الأحداث من الواقع المعيش، وتعتمد على الخيال في معظم بنائها وتشكيلها. كما تعتمد على الحبكة الفنية في تطورها وتسلسلها.

الشخصيات: تعتبر عاملا أساسيا في تحريك الأحداث وتطويرها. ومنها ما هو رئيسي يلعب دور البطولة ويشكل محورا للأحداث، ومنها ما هو ثانوي يساهم هو الآخر في توجيه الأحداث.

السرد القصصي: أسلوب ينهجه القاص لعرض أحداث قصته عبر توظيفه للسرد المباشر الذي عن طريقه يروي الأحداث ويحرك الشخصيات.

الزمان والمكان: وهما بعدين أساسيين يحضران بشكل دائم في القصة، ولهما دور مهم في تهيئة الجو الخاص للتلقي وتحديد الفضاء الذي تجري فيه الأحداث وأثره في تطورها وفي توقعات المتلقين.

الرمز: يعتبر بعدا فنيا هو الآخر، يلجأ إليه الكاتب في حالة إخفاء موقفه الصريح والمباشر من قضية من القضايا، سواء أكانت سياسية أو اجتماعية. وبذلك يترك للمتلقي دور فهم النوايا الخفية والدلالات الضمنية.

 

المسرحية
التعريف:

المسرحية” هي فن من الفنون الأدبية الراقية، تتداخل فيها عدة فنون وأجناس أخرى. ويتألف من نص وعمل مشخص يجرى فوق الخشبة من أفعال وتصرفات صادرة غن شخصيات تتقمص أدوارا مختلفة. والمسرحية لا تقف فقط عن حدود النص المسرحي المكتوب، بل تمتد إلى الكتابة الإخراجية المتعلقة بالعرض المسرحي وتشخيص وتمثيل الأدوار فضلا عن مظاهر الديكور والملابس والموسيقى والإنارة.

السياق:

بدأت الكتابة المسرحية العربية أولا باستيحاء نماذج المسرح الفرنسي والإيطالي والأخذ عنها. وقد ظهرت في هذا الإطار بعض الأعمال المسرحية لمؤلفين تأثروا بالأسلوب الأوروبي في رسم الشخصيات أو تطور الأحداث أو غيرها من أساليب الكتابة المسرحية. ومن الأعمال المسرحية المستوحاة من المسرح الفرنسي أثناء المراحل الأولى لبدايات المسرح العربي: مسرحية “هذا السيد” للشاعر المسرحي الفرنسي “بيير كورني”. ثم جاء الاقتباس عن الآداب الإنجليزية متأخرا باستيحاء أعمال “شكسبير” في البداية وخصوصا مسرحية “روميو وجولييت” ومسرحية “هاملت”.

وقد ظهر المسرح في المغرب منذ القدم على أشكال فرجوية مثل “الحلقة والبساط وسلطان الطلبة” وغيرها. وتعد “الحلقة” أهم فضاء طقسي ارتبط تطور المسرح المغربي بأجوائه التي تعكس مظاهر الإبداع الشعبي القائم على الحركة والفضاء والتشخيص. وقد تطور مع مجموعة من الكتاب المسرحيين أمثال “الطيب الصديقي” و”عبد الكريم برشيد”، ليحطم الشكل التقليدي الغربي للمسرح، فظهر فن “سلطة الحكاية” وفن “الإحتفالية”.

الخصائـص:

الفكرة: هي عنصر أساسي تقوم عليها المسرحية، وتستمد هذه الفكرة غالبا من الحياة الواقعية أو من التجربة الشعورية للكاتب المسرحي أو من التاريخ.

الشخصيات: هي التي تقوم بالأفعال والأدوار المسرحية، وتختلف فيما بينها من حيث الصفات الخِلقية والطباع والمكانة الاجتماعية، ويكون بعضها في العادة مناقضا للبعض الآخر لأجل إدارة الصراع بينها، ويتقمص بعضها أدوارا محورية أساسية، والبعض الآخر يقوم بدور ثانوي أقل شأنا وأهمية في المسرحية.

الصراع: يعد عنصرا أساسيا في المسرحية وهو مظهرها المعنوي، ويرتبط أساسا بالحوار إذ يقوم بين طرفين متناقضين، فهو يشكل عقدة المسرحية، وقد يكون صراعا خارجيا يدور بين الشخصيات أو صراعا داخليا تجريه الشخصية مع ذاتها.

الحركة: هي النشاط التي تقوم به الشخصيات داخل المسرحية من أفعال وردود أفعال، ويجب على الشخصية أن تتصرف في حركتها وفق ما تقتضيه أحداث المسرحية.

الحوار: من أهم عناصر العمل المسرحي وهو مادة الكتابة المسرحية التي تنطلق من كلام وتبادلات لفظية مباشرة بين الشخصيات، وبه تتضح الأحداث وتكشف الشخصيات عن طبائعها ومكنوناتها.

البناء: هو النظام الخاص الذي يبنى وفقه العمل المسرحي على مستوى الإخراج والعرض، وتفرض طبيعة العمل المسرحي على الكاتب أو المؤلف المسرحي أن يتقيد في بناء المسرحية بـ 3 وحدات: وحدة الموضوع + وحدة المكان + وحدة الزمان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.